أحمد بن يحيى العمري
80
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أراكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة افرنقعوا عنّي ، فقال رجل ، إنّ جنيّه هذا يتكلم بالهندية ، توفي سنة تسع وأربعين ومئة قبل أبي عمرو « 1 » بخمس سنين . ومنهم : 4 - عبد الحميد بن عبد المجيد أبو خطاب الأخفش الكبير « 13 » مسرج حدوه ومبهج جلوه ، امتدّت أفياؤه ، واعتدت للمحاسن أحياؤه ، وتحصّنت ربائبه في كناسها ، وتحسنت في أجناسها ، وضاءت في الليل البهيم ، وضاعت في ربا الروض النسيم ، وأتت مسرج طرف ومطمح رجاء من صرف ، وكان لا يخلو مجلسه من منتدين ، ويكنسه من ضلال للمهتدين ، هذا وهو أحد الأئمة الذين يهدون ، وأعلام الأئمة الذين يهتدون . وكان بحرا لا النوء بعض نبقه « 2 » تسد ولا يجاريه إلا بغير غمام وإطناب برقه ، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء وطبقته وأخذ عنه أبو عبيدة ، وسيبويه والكسائي ويونس ابن حبيب ، وكان ديّنا ثقة ورعا . قال المرزباني ، هو أول من فسّر الشعر تحت كل بيت منه ، وما كان الناس يعرفون ذلك قبله ؛ وإنما كانوا إذا فرغوا من القصيدة فسروها . وحدّث الأصمعي ، قال وقف أبو الخطاب على أعرابي يريد الحج ، فقال ، أتقرأ أشياء من القرآن قال نعم . قال فاقرأ ، قال : [ الطويل ] فإن كنت قد أيقنت أنك ميّت * وأنك مجزيّ بما كنت تفعل فكن وجلا من سكرة الموت خائفا * ليوم به عنك الأقارب تشغل
--> ( 13 ) ترجمته : تاريخ العلماء النحويين ، 138 ، وإنباه الرواة 2 / 157 ، وبغية الوعاة 2 / 74 ، ونزهة الألبّاء 44 ، والبلغة 119 ، وإشارة التعيين 178 . كانت وفاته سنة 177 ه . ( 1 ) يعني أبا عمرو بن العلاء ، المتوفى سنة 154 ه . ( 2 ) نبقة : النبق : الكتابة ، ونبّق الكتاب : سطّره وكتبه . اللسان ( نبق ) 14 / 24 .